أصبح حديث الصحف الصينية بين ليلة وضحها، الشاب المصري اليونانى شريف الجزار، وقصة عطائه التي جددت الأمل في الإنسانية.
وبحسب صحيفة "جنوب الصين الصباحية" South China Morning"" توفى الشاب المصري من أصل يوناني شريف الجزار ذو الـ37 عاماً بشكل مفاجئ أثناء زيارته لجنوب الصين، فقررت أسرته التبرع بأعضائه، لإنقاذ حياة 4 مرضى تلقوا قلبه وكليتيه وكبده.
وكان الجزار، في رحلة عمل بمقاطعة "جوانجدونج" الصينية، عندما فقد توازنه فجأة أثناء استحمامه، ليسقط ويصاب في الرأس، نقل بعدها إلى مستشفى محلي ليتلقى الإسعافات الأولية، ثم قرر الأطباء نقله إلى العناية المركزة بمستشفى تشوجيانغ بمدينة جوانزو، نظراً لخطورة حالته، ولكن الأوان قد فات؛ فبعد فحص حجم الضرر في المخ، أكد الأطباء أن التدخل الجراحي لم يعد ممكنًا، بسبب إصابة شريف بفتق في الدماغ، وتوقف وظائف النظر والتنفس.
حاول الأطباء التدخل لتخفيف الضغط داخل الجمجمة على أمل حدوث استقرار للحالة، لكنه توفي إثر نزيف حاد في المخ.
عقب الوفاة، عرض مسؤولو المستشفى على أسرة شريف التبرع بأعضائه لإنقاذ حياة مرضى آخرين، وتشاورت فريدة الجزار، شقيقة شريف، مع والدته عبر الهاتف، لتعلن الأسرة موافقتها على التبرع بأعضائه، وأظهرت لقطات تليفزيونية صينية "فريدة"، وهي تنقل موافقة والدتها لإدارة المستشفى عبر سماعة هاتفها المحمول: "أنا والدة شريف، وأوافق على التبرع بأعضائه"، قبل أن توقع "فريدة" إقرارًا بموافقة الأسرة على التبرع داخل المستشفى.
وقالت والدة شريف للصحيفة الصينية: "إذا كانت أعضاؤه سوف تساعد الآخرين فهذا نوع من المواساة لنا"، لتضيف شقيقته: "نعتقد أن شريف لو كان حيًا لكان التبرع بأعضائه اختياره"، مؤكدة أن شقيقها يساعد الآخرين حيث يهتم بأصدقائه وعائلته، ويحاول بذل قصارى جهده ليعطي ما لديه والأفضل لما حوله.
وعبر طاقم المستشفى الطبي وأسر المرضى المستفيدين من التبرع عن امتنانهم للفعل، حيث منحوا شقيقة المتبرع الورود تعبيراً عن تقديرهم، فيما كرر الأطباء المشهد نفسه أمام جثمان شريف داخل غرفة العمليات.
وأفادت تقارير إعلامية صينية، بأن الجزار تمكن رغم وفاته من مساعدة أرواح أشخاص في جوانجزو، حيث نجحت عمليات النقل الأربعة، حيث تلقى رجل عمره 50 عامًا إحدى كليتي شريف، وتلقت امرأة عمرها 30 عامًا الكلية الأخرى، فيما حصل مريض بالتهاب الكبد المزمن والفشل الكبدي عمره 46 عامًا على الكبد، وتمت زراعة القلب لرجل يبلغ من العمر 47 عامًا.
وقالت أسرة أحد المستفيدين من التبرع: "لقد منحنا شريف حياة جديدة، لا يمكننا التعبير عن شكره بما يكفي، سنذكر دائمًا ما منحه لنا من حب ومساعدة".
وقال ليو يونج قانج، مدير مكتب الجهاز بمستشفى تشوجيانغ: "هذا الفعل استمرار للحياة عبر الحدود الوطنية".
وعنونت الصحف الصينية الخبر بـ" ناجون صينيون بعمليات زراعة أعضاء من متبرع يوناني مصري توفي في رحلة عمل"، فيما كتبت صحيفة"thatsmags": "مصري يتبرع بـ4 أعضاء لينقذ أرواح 4 في جنوب الصين".
وتواجه الصين نقصًا حادًا في الأعضاء اللازمة لعمليات الزرع، ويحتاج حوالي 300 ألف مريض سنويًا إلى إجراء عمليات زراعة، لكن ما يتم إجراؤه بالفعل 16 ألف عملية سنويًا فقط.

0 تعليقات