ما هي صلاة الضحى وأحكامها وفضلها

أكدت دار الإفتاء المصرية أن المداومة على صلاة الضحى تُعد من العبادات المستحبة شرعًا، وفقًا لما استقر عليه رأي جمهور الفقهاء من المذاهب الإسلامية، مشددة على أن هذه الصلاة تحمل معاني روحية عميقة، وتُجسد جانبًا مهمًا من شكر العبد لربه على نعمه المتجددة.

صلاة الضحى وتحديد وقتها

أوضحت دار الإفتاء أن صلاة الضحى سُميت بهذا الاسم نسبةً إلى وقت أدائها، حيث يبدأ وقتها بعد شروق الشمس وارتفاعها قدر رمح في عين الناظر، وهو ما يُقدَّر في مصر بنحو خمس وعشرين دقيقة بعد الشروق. ويمتد وقت الصلاة إلى ما قبل زوال الشمس بقليل، أي قبل أذان الظهر بدقائق، بما يتيح للمسلم أداءها في وقت مناسب خلال النهار.

صلاة الضحى وفضلها في السنة النبوية

وبيّنت دار الإفتاء أن فضل صلاة الضحى ثابت بنصوص صحيحة من السنة النبوية، إذ ورد في الأحاديث أن المداومة عليها سبب لمغفرة الذنوب مهما كثرت. واستشهدت بحديث أبي هريرة رضي الله عنه، الذي نقل فيه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن من حافظ على صلاة الضحى غُفرت له ذنوبه ولو بلغت مثل زبد البحر. كما أكدت أن ركعتي الضحى تُجزئان عن الصدقات الواجبة على مفاصل الإنسان يوميًا، وهو ما يعكس مكانتها كعبادة شكر لله تعالى على نعمة الصحة والحركة.

صلاة الضحى ووصية النبي للصحابة

وأشارت دار الإفتاء إلى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوصى عددًا من الصحابة بالمداومة على صلاة الضحى، من بينهم أبو هريرة وأبو الدرداء رضي الله عنهما، ما يدل على حرصه على ترسيخ هذه العبادة في الحياة اليومية للمسلمين، باعتبارها من السنن التي تُعين على تزكية النفس وتقوية الصلة بالله.

صلاة الضحى والخلاف الفقهي

وفيما يتعلق بالخلاف الفقهي، أوضحت دار الإفتاء أن جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية وبعض علماء الحنابلة ذهبوا إلى استحباب المداومة على صلاة الضحى، مستندين إلى القاعدة الشرعية التي تؤكد أن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل. في المقابل، رأى بعض فقهاء الحنابلة عدم استحباب المداومة عليها، استنادًا إلى روايات تفيد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن يواظب عليها دائمًا.

صلاة الضحى والرأي المختار للفتوى

وأكدت دار الإفتاء أن القول المختار للفتوى هو رأي الجمهور باستحباب المداومة على صلاة الضحى، موضحة أن عدم مداومة النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليها كان خشية أن تُفرض على الأمة فتشق عليهم، وهو ما فسرته السيدة عائشة رضي الله عنها في أحاديث صحيحة.

واختتمت دار الإفتاء بيانها بالتأكيد على أن المداومة على صلاة الضحى عبادة عظيمة الأجر، تعكس صدق التوجه إلى الله، وتُسهم في بث الطمأنينة في النفس، مشددة على أنها من القربات المرغَّب فيها شرعًا، ولا حرج في المواظبة عليها بل هي مما يُثاب عليه المسلم ويُقربه من ربه.





إرسال تعليق

0 تعليقات