تُعد صلاتا الشفع والوتر من السنن المؤكدة في العبادة الإسلامية، لما لهما من فضل كبير في تقوية الصلة بالله تعالى، وتحقيق القرب منه، ويحرص المسلم على المواظبة عليهما وفق ما ورد في السنة النبوية، مع مراعاة الطريقة الصحيحة لأدائهما..
صلاة الشفع والوتر ليست مجرد عبادات ليلية، بل هي سنن مباركة تحمل أجرًا عظيمًا، وتؤكد على مواظبة المسلم على الطاعات اليومية. ومن خلال أدائها بالطريقة المقررة شرعًا، يحقق المصلي قربه من الله تعالى ويضمن ثوابًا كبيرًا، كما يسهم في تربية النفس على الاستقامة والطاعة والحرص على الصلاة في وقتها، سواء كان بأركان الشفع أو الوتر المتعدد.
صلاة الشفع والوتر وأركانها
صلاة الشفع هي ركعتان تُؤدى قبل صلاة الوتر، ويقرأ المصلي في الركعة الأولى سورة الفاتحة وسورة الأعلى، وفي الركعة الثانية سورة الفاتحة وسورة الكافرون، ثم يسلم، وهذا ما يميز الشفع عن غيرها من السنن الليلية. بعد ذلك تأتي صلاة الوتر، وهي ركعة واحدة، يقرأ فيها المصلي سورة الفاتحة وسورة الإخلاص، ثم يركع ويسلم.
وقد جاء في الحديث الشريف ما رواه أحمد وأبو داود والنسائي عن أبي بن كعب رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر بـ «سبح اسم ربك الأعلى» و «قل يا أيها الكافرون» و «قل هو الله أحد»، ما يوضح طريقة الأداء العملية والمقررة من السنة.
الوتر وطرق أدائه
يمكن للمصلي أن يوتر بصلاة واحدة، أو ثلاث، أو خمس، أو سبع، أو تسع، أو إحدى عشرة ركعة، وفق ما أقره النبي صلى الله عليه وسلم. ولم يُشترط التشهد الأوسط عند صلاة ثلاث ركعات متصلة حتى لا تشبه صلاة المغرب، وإنما يُقعد المصلي للتشهد الأخير فقط. وقد وردت روايات عن عائشة وابن عباس رضي الله عنهم، تفيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر بخمس أو تسع ركعات أحيانًا، وبهذا يتيح الإسلام مرونة كبيرة للمصلي في أداء الوتر بما يناسبه.
فضل صلاة الوتر
وردت أحاديث عديدة تؤكد فضل الوتر، منها ما رواه جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أهل القرآن أوتروا فإن الله وتر يحب الوتر». كما قال أبو هريرة رضي الله عنه: «أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام». وهذه الأحاديث تؤكد مكانة صلاة الوتر كعبادة مستحبة وقربة عظيمة، تعزز علاقة المسلم بخالقه، وتحقق الطمأنينة والسكينة.

0 تعليقات